الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
392
تفسير كتاب الله العزيز
قال تعالى : وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ( 7 ) : [ على ما أوذيت ] « 1 » . قال : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) : أي : فإذا نفخ في الصور ، والصور : قرن ينفخ صاحب الصور فيه الأرواح فينطلق كلّ روح إلى جسده حتّى يدخل فيه ، فيقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قال تعالى فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) كقوله يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) [ القمر : 8 ] أي : عسير . عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) : أي ليس لهم من يسره شيء ، وإنّما يسره للمؤمنين . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما طول يوم القيامة على المؤمن إلّا كرجل دخل في الصلاة المكتوبة فأتمّها فأحسنها وأجملها « 2 » . قوله عزّ وجلّ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) : أي خلق كلّ إنسان وحيدا ، وعنى به في هذا الموضع الوليد بن المغيرة ، وهذا وعيد له . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) : أي واسعا وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) : يعني حضورا معه في مكّة لا يسافرون . وكان له اثنا عشر ولدا ذكورا رجالا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) : أي بسطت له في الدنيا بسطا . قال تعالى : ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) : قال بعضهم : فلم يزده بعد هذه الآية شيئا . تفسير الحسن : ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) أي : أن أدخله الجنّة . أي : لقول المشرك وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصّلت : 50 ] أي : للجنّة إن كانت جنّة . وكقوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) [ الكهف : 36 ] . وكقوله : لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) [ مريم : 77 ] أي : في الجنّة إن رددت إلى ربّي كما تقولون . قال اللّه : كَلَّا : أي : لا ندخله الجنّة ، وليس له فيها المال والولد . إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) : أي معاندا لها ، جاحدا بها . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) : ذكروا عن الحسن وغيره قال : عذابا لا راحة فيه « 3 » . ذكروا
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 377 . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 70 من سورة الزمر . ( 3 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « ( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) أي : سأحمله على مشقّة من العذاب » .